الشيخ علي المشكيني

169

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الفصل الثاني ممّا روته العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من كفّ شيئين وقاه اللّه من شيئين ؛ من كفّ لسانه عن أعراض المسلمين وقاه اللّه عثرته ، ومن كفّ غضبه وقاه اللّه عذابه . حبّ الدّنيا وحبّ اللّه لا يجتمعان في قلب أبدا . حبّ الإطراء والثناء يعمي ويصمّ عن الدين ويدع الديار بلاقع « 1 » ؛ فويل لبائع الآخرة بالدنيا . جلاء هذه القلوب ذكر اللّه ، وتلاوة القرآن . وروي : أنّه ما اجتمع عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إدامان إلّا أكل أحدهما ، وتصدّق بالآخر . وخطب صلّى اللّه عليه واله الناس يوما وعليه عباء شاميّة فقال : ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى ، وإنّ صاحب الدرهمين أطول حسابا من صاحب الدرهم . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما عال من اقتصد ، والقناعة مال لا ينفد . من قلّ طعمه صحّ بدنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعمه سقم بدنه وقسا قلبه . اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا « 2 » .

--> ( 1 ) . معنى بلاقع : أن يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من الخير والمال سوى ما ذخر له في الآخرة من الإثم . وقيل : هو أن يفرّق شمله ويغيّر عليه ما أولاه من نعمه ( لسان العرب : 8 / 21 ) . ( 2 ) . فسرّ هذا الحديث على معنيين متخالفين : الأوّل : اعمل لدنياك باستحكام الأبنية والرغبة في الكسب ونحوها كأنّك تعيش